محمد داوود قيصري رومي

622

شرح فصوص الحكم

تقى بن مخلد النبي ، صلى الله عليه وسلم . ( وسقاه النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في هذه الرؤيا لبنا . فصدق تقى بن مخلد رؤياه ) . أي صدق ما رآه في نومه عند اليقظة . ( واستقاء فقاء لبنا . ولو عبر رؤياه لكان ذلك اللبن علما ، فحرمه الله علما كثيرا على قدر ما شرب . ألا ترى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أتى في المنام بقدح لبن ، قال : ( فشربته حتى خرج الري من أظافيري ، ثم أعطيت فضلي عمر ( 12 ) قيل ما أولته يا رسول الله ؟ قال : العلم ) . وما تركه لبنا على صورة ما رآه ، لعلمه بمواطن الرؤيا وما

--> ( 12 ) - قوله : ( ألا ترى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم . . . ) . اعلم ، هداك الله إلى الطريق المستقيم ، أن رسول الله ، صلى الله عليه وآله ، لما كان متحققا بتمام دائرة الوجود ومستجمعا للكمالات التي في جميع عوالم الغيب والشهود وله البرزخية الكلية ، وهو المشيئة المطلقة والفيض المقدس الإطلاقي ، لم يكن كمال ولا وجود خارجا عن حيطة كماله ووجوده ، فهو كل الوجود الظلي ، وكله الوجود . وليس وجود ولا كمال وجود خارجا عن وجوده وكمال وجوده حتى يكون فضلا وزيادة . والفيوضات الوجودية والكمالية التي تصل إلى ما سواه من حضرته ، تكون بطريق التجلي والتشأن ، لا بطريق الفضل والزيادة . نعم ، ما كان فضلا عن الوجود هو التعين والعدم ، وعن الكمالات ما كان من سنخ مقابلاتها . ( الامام الخميني مد ظله )